السيد محمد الصدر
154
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ويبدو من سياق جملة من الروايات أنها إذا دقت الباب في بيتها تذهب هي للباب وليس غيرها ، ويمكن أن نقول إن ذلك أضرها دنيوياً إن صح التعبير ، فسبَّب في كسر ضلعها وسقوط جنينها . فمن ذلك حين رأى أبو الدرداء أمير المؤمنين ( ع ) مغشياً عليه وأقبل إلى داره وطرق الباب ، فكلمته الزهراء ( س ) ، فقال لها : لقد مات علي بن أبي طالب . فقالت : تلك الغشية التي تأخذه من خشية الله « 1 » . وكذلك عندما أرسل النبي ( ص ) بلالًا إلى دار الزهراء ( س ) ليأتي بالقضيب الممشوق وطرق الباب ، فخرجت إليه الزهراء ( س ) وأعطته إياه « 2 » . وهذا له عدة تفسيرات عديدة : منها : اقتضاء حالها المعنوي ذلك ، وهو القيام بما تكره من باب جهاد النفس . أو قل : التضحية بهذه المرتبة من الصون المركز وهبته لله سبحانه كمن يضحي بالعزلة في سبيل الله سبحانه . ونلاحظ أنه ليس غير الزهراء ( س ) بهذه المثابة ، حتى زينب ( س ) إلا في وقت سبيها ووجودها في الكوفة وفي الشام . وإلا فهي قبل ذلك وبعد ذلك أيضاً اتخذت مسلك الصون المركز . وأما في تلك الفترة فهي قد أدت مسؤوليتها أمام الله سبحانه باعتبار اقتضاء المصلحة والضرورة لذلك . المستوى الثاني : لتفسير قلة ورود اسم زينب ( س ) قبل واقعة الطف : إن ذلك حصل على سبيل الصدفة ، فإن الأئمة ( ع ) كانوا يجيبون بمقدار السؤال ، فإذا لم يقع السؤال عن شيء لم يحصل الجواب . وإنما يقضون حاجات الناس بمقدار أسئلتهم . كما أن المؤرخين كانوا يتفحصون بمقدار إمكانهم ويكتبون ،
--> ( 1 ) أنظر أمالي الصدوق ص 138 ، المانقب ج 1 ص 389 ، البحار ج 41 ص 12 . ( 2 ) راجع أمالي الصدوق ص 734 ، روضة الواعظين ص 73 ، المناقب ج 1 ص 202 ، البحار ج 22 ص 508 . .